الاثنين، 16 يناير 2012
الجمعة، 30 ديسمبر 2011
هدية الكريسماس
بقلم:
عبدالعزيز بن حارب المهيري
نادى
على الشغالة لتساعده في حمل الهدية التي أحضرها لزوجته، والتي اشتراها مستفيدا من
العروض التي تقدم عادة في مثل هذه المواسم من كل سنة، لم يغلّفها فحجم الهدية
الكبير يشفع له في أن يقدمها كما هي دون تزيين، نادى عليها يازوجتي الغالية انظري
ماذا أحضرت لك، وقفت مستغربة لأنه ليس من عادته أن يحضر لها هدية في غير ذكرى
الزواج، لم ينتبه لردّة فعلها السلبية لأنه في الأساس اشترى الهدية لنفسه، وحتى
يبرّر فعلته زعم بأنه اشترى الهدية لها، تخيلوا في ذكرى زواجهما قبل سنتين اشترى
لها عدّة وأدوات صيانة، قالت له وماذا أفعل بها؟ فأجاب إن لم تستفيدي منها فربما
أستفيد أنا منها (لاحظوا الدجّال المخادع يقول ربما!!)
يا
ترى ماذا أحضر لها هذه المرة تلفزيون LED مقاس 46 بوصة
والذي تستطيع من خلاله تصفح شبكات التواصل ومشاهدة اليوتيوب، المشكلة أنه لا يكتفي
بإحضار الهدايا لها ويستفيد هو منها، لكن لديه (طبع خايس) فهو كثيرا ما يتمنّنُ
عليها بما يحضر لها من هدايا، قال لها مرة لماذا لا تضعين في يدك الخاتم الذي
اشتريته لك قبل خمسة عشر عاما وسبعة أشهر بألف وثلاثمائة وخمسة وسبعين درهما؟!!
وعندما اشترى غسالة ثياب جديدة أخذ يردد على مسامعها شهرا كاملا... الغسالة
الجديدة تزيل البقع وتجعل الملابس أكثر بريقا!!
أما هدية اليوم فالله وحده يعلم كم سيتغزل فيها، وكما هو
متوقع فقد أصبح كل شيء في حياتهما مقترنا بالتلفزيون الجديد، قال لها أحضري لي
"بوب كورن" أو "ناتشجوز" سألته مستنكرة منذ متى وأنت تأكل هذه
الأشياء؟ ردّ من الآن وصاعدا لأن هذا التلفزيون أبو 46 بوصة يشعرني بأنني في جراند
سينما!! عندما تُذكّره بحادثة وقعت هذا الأسبوع ويكون ناسيا لها يسألها متى بالضبط
حصل ذلك؟ هل قبل شراء التلفزيون أبو 46 بوصة أو بعد شراء التلفزيون أبو 46 بوصة؟ البشرية
كلّها تؤرخ بـ (ق.م) و (ب.م) أي قبل الميلاد وبعد الميلاد، أما الحبيب فقد
استحدت تاريخا جديدا (ق.ت) و (ب.ت) قبل التلفزيون وبعد التلفزيون.
بعد أسبوع كان يجلس في صالة البيت في غير المكان الذي يجلس
فيه عادة لمشاهدة التلفزيون، أمامه علبة مكسرات مُشكّلة (على فكرة توجد علبة
مكسرات مُشكّلة حاليا في الأسواق بدون فول سوداني لمن لا يحب الفول السوداني) لم
يكن يأكل المكسرات بالطريقة الاعتيادية، بل كان يقذف بالحبّة منها إلى الأعلى ثم
يلتقطها بفمه، إذا شاهدتم شخصا تجاوز الأربعين يأكل المكسرات بهذه الطريقة اعلموا
أن مصيبة ستحل عليه بعد قليل، رنّ هاتف المنزل (يا حلاوة يا حلاوة.. بوادر مصيبة
جايّه في الطريق، خلكم معانا ولا تخوزون) ولأن هاتف المنزل عادة من اختصاص ربّة
البيت نهضت ورفعت السماعة:
- عفوا هاد منزل الاستاز غانم؟
- هي نعم انتي منو؟
- احنا من (قسم خدمة قياس جودة البيع) من شركة
الالكترونيات اللي اخدتوا من عنّا التلفزيون الجديد، بعد ازنك مدام بدّنا نسألك شي
كم سؤال؟
- تلفزيون؟! لا أختي انت مغلطة ما خذنا تلفزيون عنكم
- أختي مو هاد منزل الاستاز غانم ورقم جواله بينتهي بــ
257
- هي نعم
- مزبوط ..قبل أسبوع الاستاز غانم أخد تلفزيون، هوّ عنده
بيت تاني؟
- بيت ثاني؟ لا أجلع عينه.. هذا اللي قاصر... غنووووووم ...
يا غنوموووووه وين سرت؟
الهروب نصف المرجلة، ووقع ما لم يكن في الحسبان أبدا،
الشركة التي اشترى من عندها التلفزيون اتصلت به على الجوال، وعندما لم يرد حصلوا
على رقم هاتف منزله من استعالامات الدليل، لكنهم لم يعرفوا أن البيت الذي اتصلوا
به هو بيت الزوجة الأولى، والتلفزيون الجديد ذهب به الأخ الكريم إلى منزل الزوجة
الجديدة التي لم يخبر أحدا عنها، يا هي مصيبة الزمان!! راح فيها الاستاز غانم! وتم
فيها بعد استاز غانم؟! إلا غنوم.
أخذت تبحث عنه في كل مكان، احتارت رجل بهذا الحجم وهذه
الكرشة أين يمكن أن يختفي؟ بحثت في كل زاوية من زوايا البيت.. في الكبت، خلف
الستائر، في حمام مجلس الضيوف، كأنه فص ملح وذاب، وفي الأخير لاحظت بروزا وانحناء
في سرير النوم، الحبيب مختفٍ تحت السرير، وتلك الانحناءة بسبب كرشته التي لم يستطع
شفطها، ومن تحت السرير أخذ يدعو على (خدمة قياس جودة البيع) التي كشفت السر الذي
أخفاه زمنا، وكان بصحبته علبة كلينكس يمسح بها دموعة كلما تخيّل ماذا سيحل به
عندما تكتشف مكانه.
- غنوم.. اطلع أقولك اطلع.. انت متزوج يا (......) (حُذفت
بأمر الرقابة)
- والله كنت بقولج بس كنت أنتظر الوقت المناسب
- وااااشقاج يا عفرا .. وي حسيبك الله ... إلهي يحرق قلبك
شرات ما حرقت قلبي.. قول آمين
- إذا قلت آمين بتوعديني ما تسوّين فيّ شي؟
- اظهر عشان أراويك شو بسوّي فيك... اظهر يا... (تَ تَ تَ
تَ تَ تَ تَ تَ تَ) (عبارات خادشة للحياء وغير مناسبة للأطفال)
ولم يخرج من تحت السرير إلا بعد أن استخدمت معه القضيب
الحديدي الذي تُعلّق عليه الستائر (معشر الرجال تأكدوا أن القضبان الحديدية لستائر
بيوتكم ليست لها أطراف حادّة ومدبّبة)
اليوم أصدقاء غانم قلقون على مصيره، لأن الأطباء أخبروهم
بأن الإصابات التي تعرض لها تحتاح وقتا طويلا للتشافي منها، لا سيما وأنهم لم
يستطيعوا معرفة الأدوات التي استخدمت في تعذيبه، الآلة الوحيدة التي عرفوها هي
مضراب الهريس لوجود بقايا منه على جمجمته، واللون الأحمر على مؤخرة رأسه قد يكون
لسلندر غاز من الحجم الكبير لكنهم لازالوا غير متأكدين من ذلك حتى الآن.
·
لا تشتري أبدا من محل لديهم خدمة (قياس جودة البيع) عليكم بسوق نايف أرخص
وأحفظ للاستقرار الأسري.
·
إذا كان حجمك ضخما وكرشك كبيرة ابحث عن مكان أفضل - غير السرير – للاختباء
فيه.
الجمعة، 16 ديسمبر 2011
عرس الجيران
بقلم:
عبدالعزيز بن حارب المهيري
وضعتُ المخدة على أذني
دون فائدة؟ الأصوات الصاخبة التي أسمعها أطارت النوم من عيني، تمنيتُ لحظتها لو
كان عندي مكيف بيتنا القديم الوندوز، وقتها لم يكن اسمه مكيفا، كان يطلق عليه
(كنديشن) لو كان موجودا لتكفّل بحل المأساة التي أعاني منها الآن، فهذا النوع من
المكيفات –خاصة إذا كان من نوع اوجنرال- لم يكن يحجب الأصوات الخارجية فحسب، بل
كان ينقلك إلى عالم آخر، يعني عادي جدا إذا نسيت أن توصي أحدا بإيقاظك فقد تستيقظ وتكتشف
أن ابنك الذي كان في الروضة رُزق بحفيدك الثاني!!
فتحت نافذة الغرفة..
يبدو أن جيراننا يحتفلون بعرس (مبروك يستاهلون) نظرت لأتأكد من أن الفرقة
الموسيقية غير موجودة في فناء بيتي، ومع هذا فالأصوات تُدوّي في كل مكان، ولكن ما
ذنبي أنا أتعذب إلى ما بعد منتصف الليل؟ آلات العزف وأصوات الايقاعات ترجّ بيتي رجّا،
هل سأضطر في كل مرة يقام فيها عرس في الفريج للقيام بصيانة التشققات في جدران
بيتي؟ أظن والله أعلم لو استخدمت هذه السماعات في الحروب حتما ستُحدث نقلة نوعية
في تاريخ البشرية.
المشكلة في حفلات
الأعراس أن معرض الطيران أسبوع واحد وينقضي، وتستطيع أن تتكيّف معه، بينما أعراس
الجيران طوال العام، ولا تعرف متى ومن أي جهة تأتي، أرجو أن لا يفهم من كلامي أني
لا أريد للناس أن يفرحوا، حاشا لله.. العرس فرحة ولابد من إظهارها، لكن الذي آلم
قلبي بالفعل هو أنهم لم يفكروا حتى بإرسال صحن عيش ولحم!! (وبيني وبينكم.. وبصراحة..
أنا وايد أحب العيش واللحم مال المعاريس، خاصة إذا كان من مطبخ لطيفة الشعبي، ما شاء الله
انتوا بعد يعيبكم؟ الله يسامحكم شهّيتوني.. أنا أحينه خاطري في العيش واللحم.. مالي
خص.. الحين الحين الحين!!)
عمّي يا بيّاع
الورِدْ.. عمّي يا بيّاع الورِدْ.. قِلِّي الورد زييييين قِلِّي.. هي الأغنية
الوحيدة التي عرفتها من بين ما سمعت، كانت أغاني الفرقة من كل بقاع الدنيا، عربي على
ايراني على عراقي على لبناني، أكاد أجزم أن اسم الفرقة "ما يطلبه
المعازيم" ولو كنت موجودا هناك لطلبت منهم أن يغنوا (عَلِّ علِّ بطل فليد..
هيا طِرْ يا جريندايزر) إلا بالمناسبة لدي فضول في التعرف على الشخص الذي اكتشف
مطرب الفرقة، يبدو أن لديه مهارات عالية في الإقناع والتأثير، وإلا بربّكم قولوا
لي كيف يغني مثل هؤلاء؟ يبدو أنهم يستهلكون أوراق سنفرة كثيرة حتى يحافظوا على
نشاز أصواتهم، ألا يعلم هؤلاء المطربون بأن تلويث البيئة عمدا فعل يعاقب عليه القانون.
باءت كل محاولاتي
بالفشل، النوم يرفض أن يزورني ولو لدقائق معدودة، كم هو صعب النوم على أغاني صاخبة،
الأغنية الوحيدة التي يمكن أن أنام عليها هي twinkle twinkle little star
وللأسف لا أحد في
الأعراس يحب سماع هذه الأغنية، ظنّا منهم أنها أغنية خاصة بالأطفال، كيف التصرف
الآن؟ خرجت إلى الصالة لا أنوي على شيء، تفاجأت بأن جميع أفراد العائلة مجتمعون،
يعانون ما أعاني، يجلسون في وجوم ولا أحد يتحدث مع الآخر، ويبدو أن السهر أحدث
عطبا في دماغ ولدي فصرخ قائلا: أنا تعبان أبا أرقد وين السحور؟!! بصوت واحد طلبوا
مني أن أتصل بالشرطة .. ألو العمليات؟ أهلا أستاذ عبدالعزيز الدورية في طريقها إليكم.
عفوا ولكني لم أقل لكم ما هي شكواي؟ كيف عرفتم بأني سأشتكي على جيراني؟ فردوا عليّ
(ليش انته عندك شكوى غيرها؟ ولو سمحت لا تتصل مرة ثانية لأن الدورية جايه جايه
اصبروا شوي) الشرطة مشكورة تحاول قدر استطاعتها إرضاء الجميع، فهم لا يريدون أن
ينزعج الناس، وفي نفس الوقت يرون أن من حق الآخرين أن يفرحوا في أعراسهم، لا مانع
فليفرحوا.. لكن ألا يوجد ساعة معينة يجب أن يتوقفوا عندها؟ ألا يوجد قانون يحدّ من
هذا لإزعاج؟ ألا يعرف جيراني أن بإمكانهم امتصاص غضب الجيران بصحن هريس أو لقيمات
على الأقل!! (ما يستوي يأذونّا وما يعشونّا).
أعلنت التحدي.. هم
من بدأ الحرب فلينتظروا نتائجها (بايعنّها بايعنّها.. واللي فيها فيها) ماذا؟
أفركش العرس وأقلبه رأسا على عقب؟ لا طبعا.. أنا قصدي سأحاول النوم مرة ثانية،
وشعاري في المرحلة القادمة:
سأنام يعني سأنام
رغما عن أنف
الجيران
(لأنّه بكل بساطة أنا
باجر عندي دوام)
عُدتُ إلى فراشي، أطرقت إلى
سقف الغرفة وأنا أُشجّع نفسي بالقول: سأنام يعني سأنام، مازالوا يعزفون.. لا مشكلة،
سأنام يعني سأنام، أعلنت التحدي ولن أتراجع، ولكن كيف سأنام على (يانا الهوى يانا،
يانا من زنجبار..) يا للهول!! إيقاع هذه الأغنية ترقص عليه الجنّ، حتى لو جاء
الهوى من هنولولو سأنام يعني سأنام، استمر العزف والدقّ لنصف ساعة أخرى، وأنا مطرق
عيني، شيئا فشيئا بدأ عقلي يُكيّف نفسه مع ضربات الإيقاع، وبدأ النعاس يغشّيني
بعباءته حالكة السواد (يا عيني على البلاغة) أخيرا تكرار الإيقاع الرتيب سيجلب لي
النوم، هسسسس أرجو الهدوء النعاس يغازل جفنيّ، لماذا لم يعزفوا هذا الإيقاع منذ
البداية حتى أنام عليه؟! أنا الآآآآن أحدثـــ..كم وأناااا ناااائــــ....م، ربما
لن أستطيع أن أكمل معكم المقال فقد غلبني النوم تصبحون على ... ( لاااااااا ... ليش وقفتوا الدق الله يسامحكم!!)السبت، 3 ديسمبر 2011
انته وين؟ وأخواتها
بقلم:
عبدالعزيز بن حارب المهيري
غفر الله لــــ
"مارتن كوبر" مخترع الموبايل فقد تسبب في تعاسة آلاف الأزواج من سكان الخليج
العربي، لم يكن يعلم بأن المرأة الخليجية لديها من الإبداع ما يجعلها قادرة على
تحويل الموبايل من جهاز اتصال إلى أداة للتجسس على تحركات الزوج، معاناة يومية
يتعرض لها أغلب الأزواج، فما دام خارج المنزل فلينتظر سيلا من الاتصالات والأسئلة،
ولعل أشهر تلك الأسئلة السؤال الأزلي الخالد "انته وين؟" أبغض سؤال طلعت
عليه الشمس -بالنسبة للزوج طبعا- ولطالما تساءلتُ ما الذي تستفيده الزوجة من معرفة
مكان الزوج؟ وهل تشك فيه عندما تسأله مثل هذا السؤال؟
مع تطور الجنس
البشري لم تتوقف المسألة عند "انته وين؟" فقد أصبح لها أخوات كُثر،
تماما مثل كان وأخواتها، ولعل من أشهر أخواتها هي "وين بالضبط؟" أما
الأخت الوسطى فهي "منو وياك؟" وأخيرا الأخت الصغرى الدّلوعة فهي "بتتْأخّر؟"
وبالمناسبة "انت وين" وأخواتها تفعل نفس فعل كان وأخواتها في المبتدأ إذ
ترفع ضغطه، لكنها تختلف فيما تفعله في الخبر فهي لا تنصبه فحسب بل "تجيب
خبره" خبر الزوج طبعا!!
العديد من الأزواج
يتصور بأنه عندما يجيب الزوجة عن مكان تواجده أن المسألة بَتْعدّي بسهولة، نصيحة
لوجه الله احذر من الكذب، وعليك بالصدق، أولا لأن (الكذّاب ما راح يبقى له أصحاب)
ثانيا أن الزوجة لن تأخذ بكلامك قبل أن تتحقق هي بنفسها، تقول لي كيف؟ فأقول لك إن
الزوجة لديها القدرة على تحليل البيئة التي تتواجد أنت فيها من خلال الأصوات التي
تسمعها وهي تحدّثك، فلا تقل لها بأنك في الطريق تقود السيارة وأنت ما زلت في
المكتب، لأنها ستكتشف صدقك من كذبك، وإذا كنت مُصرّا على إخبارها بأنك في السيارة،
فأقترح عليك بمجرد أن يرن الموبايل، وقبل أن تستقبل المكالمة اركض مسرعا وافتح
نافذة المكتب المطلّة على الشارع حتى توهمها بأنك في السيارة بدليل أصوات السيارات
التي حولك، وإن كنت أشك في أن تنطلي مثل هذه الكذبة عليها، وإن كنت في مقهى ستاربكس
مثلا، فلا تقل لها بأنك في مقهى كاريبو، لأنه بكل بساطة ستتعمد إطالة الحديث معك
حتى تسمع صوت ماكينة إعداد القهوة، لأن ماكينة إعداد القهوة في ستاربكس تحدث ضجيجا
أكثر من نظيرتها في كاريبو، ولهذا دائما وأبدا أقول لأحبائي من المتزوجين حديثا
"الصدق منجاة".
لكنّ العدل
والإنصاف مطلوب، فأنا أرى أن كل زوجة معذورة في تصرفاتها تجاه الحركات المريبة
التي تبدرُ من الزوج، وإلا بربّكم قولوا لي ماذا يعني أن يصل الزوج إلى البيت
ويمكث لعدة دقائق في السيارة متحدثا في الموبايل؟ ولماذا ينهي جميع مكالماته قبل
دخوله صالة البيت؟ ما يدفع إلى الشك أنه يدخل مبتسما وهذا دليل كاف على أنه كان
مستمتعا مع من كان يتحدث إليها عفوا إليه (أستغفر الله العظيم ما بحطّ في ذمتي!)
أليس من حق الزوجة أن ترتاب؟ إذا كان واثقا من نفسه، وأنه ليس لديه ما يخفيه
فلماذا لا يتحدث أمامها؟
في تلك الليلة كان
الجميع متواجدا في صالة المنزل الزوج والزوجة والأبناء، كان مساء تقليديا هو يشاهد
المباراة، وهي تذاكر للأبناء، رنّ هاتفه النقال فضغط على زر الرد ثم نهض مسرعا
متجها إلى غرفته، وكأنه لا يريدها أن تسمعه، تمالكت أعصابها وتظاهرت بأنها مستمرة
في المذاكرة للأبناء، لكنها كانت تغلي في داخلها، ليست المرة الأولى التي يغلق
فيها الغرفة على نفسه، ويتحدث هامسا، سبحان الله المرأة لديها قرون استشعار حساسة
جدا، تعرف من خلالها إن كان الزوج يتحدث مع إمرأة أخرى أم لا، قرنا الاستشعار عند
بعض النساء لدقتهما المتناهية تكاد ترى الشرارة الكهربائية التي تحدث بينهما تززززززز
... تززززززز !! طلبت من أطفالها أن يستمروا في المذاكرة لدقائق حتى ترجع، ثم
اتجهت إلى الزوج تمشي على أطراف أصابعها حتى لا تشعره باقترابها منه، ولسؤ حظ
الزوج لم يكن الباب مغلقا بشكل كامل، وهذه من الأخطاء الصغيرة والمدمّرة التي يقع
فيها عادة الأزواج الذين يخفون خبر زواجهم الثاني عن الزوجة الأولى، أشارت إلى
الأبناء أن اصمتوا كي تسترق السمع، ورغم أنه كان يهمس وهو يتحدث إلا أنه بالإمكان
سماع بعض الكلمات، وما هي إلا ثوانٍ حتى سمعت ما اقشعر منه بدنها، كادت أن تصعق في
مكانها، فقد سمعته يقول:
- فديتج يا الغالية.. الله لا يحرمني منج.. صوتج
عندي يسوى الدنيا وما فيها..
لم تتمالك نفسها.. كادت أن تُجنّ.. اقتحمت عليه
الغرفة والشرر يتطاير من عينيها:
- عجيييييب !! منو بعد هاي اللي اتّفادها..ها؟! عطني
التلفون أشوف.. عطني التلفون..
وانتزعت الموبايل
من يده، حاول أن يمنعها لكنها كانت من القوة بحيث يمكنها أن تصرع جملا من شدة
الغضب، وضعت الموبايل على أذنها وأطلقت قذائفها على المرأة التي كان يتحدث إليها:
- اسمعيني زين يا مسودّة الويه.. يا اللي ما تستحين
ولا تخيلين.. ها الريال اللي تكلمينه عنده حرمة وعيال.. لا بارك الله فيج يا سراقة
الرياييل.. نعم؟ .. ها؟ عفواً منو وياي؟ (توت توت توت) سكرتْ التلفون في ويهي
- دواج تستاهلين
- أكْرهكْ أكرهك أكرهك.. ليش ما قلتْ لي إن اللي كانت على
الخط .. أمّك !!
الخميس، 10 نوفمبر 2011
الحِنّاء
بقلم: عبدالعزيز بن حارب المهيري
عندما أعجب بالحنا في يد زوجته ليلة الزفاف لم يكن يعلم بأن الحنا سيكون سبب تعاسته في السنوات القادمة، لا يزال يتذكر البداية.. كان ذلك يوم الخميس الخامسة مساء بعد شهر العسل بأسبوع، فزوجته تريد أن تتجمّل له، طلبت منه أن يحضر لها (مِعْصار) حنا، وقتها كان عريسا غضّا طريّا لا يفقه في عالم النساء إلا القليل، ذهب إلى الصالون الذي وصفته له، ولأنه رجل على نيّاته.. وبدل من أن يطرق باب الصالون.. فتح الباب مباشرة ودخل، ألقى التحية بصوت مرتفع، في أقل من ثانية سمع صرخات نسائية حادة تأتيه من كل صوب، ورأى أشياء تتطاير في الهواء باتجاهه، العبارة الوحيدة التي سمعها من بين الصرخات هي: ألو شرطة، آثر الانسحاب ,كان رجل الشرطة في انتظارة في الخارج، استغرب من سرعة مجيئهم (يعني يوم عملتْ حادث بالسيارة حضرتوا عقب ساعة ونص.. شمعنى اليوم يعني؟!!) لم يكن التخلص من قبضة الشرطة بالأمر السهل، في الأخير تركوه عندما علموا أنه سنة أولى زواج، ظلت تلك الحادثة المؤلمة عالقة في ذهنه لسنوات، وخلّفت لديه نوعا جديدا من الفوبيا، اصطلح عليه في المحافل الطبية فيما بعد بــــ (HENNA PHOBIA)
في العيد الأخير اختفى عنّا، وعندما التقيته بالأمس أخبرني عن سبب غيابه، يقول في ليلة العيد عندما كان يتأهب للنوم كانت زوجته تضع اللمسات الأخيرة على الحناء في رجليها ، وقد قررت أن تنام به، استيقظ قبلها مع أذان الفجر ليتأهب للصلاة، عندما دخل الحمام شاهد مصيبة.. خرج مسرعا وأيقظها وهو يصرخ، نهضت المسكينة من نومها مذعورة، تتساءل عما حدث، فأجابها بنبرة المصدوم: (صبغتِ ويهي بالحنا وانت راقدة!!) يبدو أن زوجته من النوع الذي يتحرك كثيرا في النوم، لم يقل ذلك صراحة لكني اكتشفت ذلك بنفسي، وإلا فكيف وصلت رجلاها إلى وجهه!! ماذا يصنع وصلاة العيد بعد قليل؟ وهل سيقابل الناس وفي وجهه سبعة عشر لطعة (بقعة)؟ لو كانت اللطع متناسقة أو متشابه أو على هيئة فيونكه مثلا لهان الأمر، لكنها سبعة عشر لطعة، وكل لطعة تخاصم أختها في الشكل والحجم، وكان واضحا من البقع التي على خدّه الأيسر أنها آثار أقدام بشرية!! اسودّت الدنيا في وجهه، هو يعرف تماما بما أن في السالفة حنا فلن تُعدِّ على خير، حاولت زوجته أن تزيل البقع بشتى الطرق لكنها لم تفلح، لم يتبق إلا أن تستخدم السائل الكيماوي الذي يستخدم لجلي الرخام والجرانيت، إلا أن فكرة جهنمية طرأت على عقل الزوجة.. قالت له: بدلا من أن نرهق أنفسنا في إزالة البقع، لم لا نفكّر في إخفائها؟ امممم الفكرة مشجعة.. سألها بماذا نخفيها؟ نظرت إلى عينية ونظر إليها، ينتظرها أن تتكلم، كان لديها الحل لكنها لم تجرؤ على قوله، أدرك ماذا تريد أن تقول، فصرخ في وجهها: (نعم ..نعم ؟!! أنا فلان بن فلان آخر عمري أحط ميكب على ويهي؟!) قالت له هذا هو الحل الوحيد، والقرار عندك، صرخ في وجهها مرة ثانية، وكان صراخه هذه المرة أقوى: (يكون في علمج ما دمتْ على قيد الحياة ما بَحط على وجهي ميكب قبل ما أحط كريم أساس!!)
المشكلة أنه دعا قرابة الأربعين شخصا من أهله لوليمة غداء عنده في البيت، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعتذر إليهم، على مضض قبل فكرة الميكب، إذ يبدو أن لا حلَّ غيره، وقف أمام زوجته وبدأت تباشر عملها في وضع مستحضرات التجميل، كان أشد ما يخشاه أن يعلمَ أبناء عمه بما فعله في وجهه، لأنه سمع أحدهم مرة يقول: (عيب الرياييل يحطون كريم مرطب على وجوههم) يا ترى ماذا سيفعلون به لو علموا بأنه وضع لانكوم فاونديشن!! عندما انتهت من وضع الميكب طلبت منه أن ينظر لنفسه، كان مكتئبا لكن عندما شاهد نفسه في المرآة شعر بسعادة غامرة، فقد اختفت البقع تماما، الأكثر من ذلك أن لا أثر للحبوب أو التجاعيد، تحسّس خده بأطراف أصابعه، فإذا بشرته صافية نقية، سأل نفسه هل هذه البشرة التي يتحدثون عنها في الإعلانات؟ ثم طلب من زوجته طلبا غريبا بعض الشيء (ليش ما تحطين لي بعد شويه بِلشَر؟ عشان تستوي خدودي أحمريكا وحلوة !!)
جاءه الضيوف على غداء العيد، كان مرتبكا وخائفا من أن ينكشف أمره، لكن الحمد لله لم يلاحظ أحد، عندما اطمأن أخذ يتحدث إليهم بكل ثقة، وكان يتقصّدُ أن يريهم صفاء بشرته ونعومتها (عيبته السالفة!!) خرجوا لصلاة الظهر ثم رجعوا، استغرب من صمتهم المفاجئ!! تساءل في نفسه ما الحكاية؟ هل أسأت إليهم دون قصد فغضبوا مني؟ ولماذا ينظرون إليَّ هكذا كأنهم يرونني لأول مرة؟ نَسيَ صاحبنا أن الصلاة تريد وضوءا، وأن الوضوء يريد ماءً، وأن الماء يزيل الميكب!! اكتشف المصيبة التي هو فيها، تمنى لو تنشق الأرض وتبلعه، كي لا يرى نظرات ضيوفه إليه، ثم فجأة بدأت البقع تتلاشى بشكل سريع وغريب، في ظاهرة تحصل لأول مرة، وإن شئتم الدقة لم تكن البقع التي اختفت، بل إن حمرة الإحراج الشديدة جعلت لون بشرته يقترب من لون بقع الحناء البنّية.
أحد الضيوف الشريرين أراد أن يخفف عنه البلاء الذي هو فيه، اقترب منه وهمس في أذنه: (إذا كان هذا الحنا من صالون رشناه فالله يعينك.. لأنه ما بيختفي قبل أسبوعين.. اسألني أنا !!)
الخميس، 3 نوفمبر 2011
كيف تتحكمين في الزوج؟
(مقال خاص بالنساء ولا أنصح الرجال بقراءته)
بقلم: عبدالعزيز بن حارب المهيري
أخواتي الكريمات ...
في هذا المقال سأحقق لكل زوجة حلمها الأزلي في السيطرة على الزوج، بعد قراءة المقال وتنفيذ ما جاء به سأحصل على دعاء آلاف النساء، كما أدعو آلاف الرجال المتزوجين إلى عدم الدعاء عليّ، الحكاية وما فيها أن بعض الأزواج بعد سنوات من الحياة الزوجية يخرج عن المسار الذي حُدّد له، ويتمرد على طلبات الزوجة، وهي مسألة شائعة جدا عند الرجال، من أعراضها كثرة ترديد كلمات من نوع (ما أبا، كيفي، مالي مزاج، مشغول، دبري عمرج، عيزان، خلّي أخوج يودّيج ...) إذا سمعتِ مثل هذه العبارات فاعلمي أن الزوج بحاجة إلى إعادة تضبيط، هنالك حل سريع لكنه غير مضمون النتائج عبارة عن ضربات متوسطة القوة على رأس الزوج بمضراب هريس (أداة خشبية كبيرة تستخدم في الطبخ) الخطورة أن تأتي إحدى الضربات في (الخمرة) قد تضطرين بعدها إلى ربطه بالحبال حتى يمكنك السيطرة على تصرفاته.
أخواتي الكريمات في هذه اللحظة -وأنتنّ تقرأن المقال- للأسف الشديد يوجد رجل يقرأ معكنّ، مع أنني نبّهتُ في البداية أن المقال خاص بالنساء فلو سمحت يا محترم توقف عن القراءة، الخطأ الذي تقع فيه أغلب الزوجات هو أنها عندما تطلب من زوجها شئيا ويرفض طلبها تُبدي استياءها إما من خلال نظرة ازدراء ترسلها إلى الزوج، وتقف أمامه ليرى جيدا تلك النظرة، وإما تتنهد بحسرة وكأنها تقول لنفسها (ماما وبابا ربنا يسامحكو ما لئيتوش غير السحلفه دي تجوّزهولي؟! خلاص ما فيش رجالة في البلد؟!) وإما أن تزمّ شفاهها، وتَحيسُ بُوزَها، وتصدرُ أصواتا غريبة من الفم، ترسل من خلالها رسالة إلى الزوج مفادها (يا بختي المهبب).
لكن خطة التحكم في الزوج تستدعي استخدام تكتيك جديد، اطلبي منه القيام بأشياء أنت متأكدة بأنه لن يقوم بها أبدا، أقترح على سبيل المثال أن تطلبي منه تبديل حفاظات الطفل، أو الجلوس مع العيال بدلا من مشاهدة المباراة، أو زيادة راتبك الشهري (هذا إذا ما فِلعْج!! والفَلعُ في اللغة رمي رأس الطرف الآخر بشيء ثقيل يؤدي إلى ظهور فلفوصة) في البداية سينظر إليك مستغربا، ابتسمي.. إياك أن تُعنّفيه، أو تُبدينَ استياءك، التصرف الجديد يتطلب أن تقولي عبارة واحدة فقط، وبكل هدوء هي (خير إن شاء الله مب مشكلة) وأشعريه أنك تعذرينه، ما المقصود من هذا كله؟ الزوجة عندما لا يستجيب لها الزوج تمنع عنه التقدير والحب، فيشعر بأنه منبوذ ومكروه، وتتعقد الأمور أكثر فأكثر، لكن في خطتنا هذه لن تحجبي عنه الحب والتقدير، وفي كل مرة تعذرينه سيشعر بالذنب تجاهك، لأنه اعتذر بينما أبقيتِ له احترامه، حاولي أن تقومي بتلك العملية بشكل يومي، ولأكثر من مرة في اليوم، أنت أساسا لا تريدين أن يلبي لك طلبا، أنت تريدين أن تسجلي عليه نقاط، ولتشعرينه بعدد المرات التي خذلك فيها، لا تنامي قبل أن تسمعي في اليوم والليلة ما لا يقل عن ثلاثة (لاءات) ويفضل الـ (لا) المسائية أن تكون بعد الأكل حتى لا تصابي بالغثيان.
أيوااا ... وصلنا إلى المرحلة الحاسمة، واقترب النصر... هجووووووم... التكتيك الذي سيصرع الزوج ويجعله خاتما في إصبعك... أستأذنكم أخواتي دقيقة.. في شخص لابدّ أن أتفاهم معه (يا أخينا يا اللي مُصرّ إنك تقرا المقال، ستين مرة قلنا المقال للنساء.. للزوجات.. عيب عليك! شو مجلسنّك بين الحريم؟! لو سمحت اطلع برع.. يا الله برع.. رياييل آخر زمن.. ما يفيد معاهم غير العين الحمرا!!) عذرا أخواتي نعود إلى موضوعنا، في هذه المرحلة إذا اعتذر لا تقولي له (خير إن شاء الله مب مشكلة) اصمتي.. لا تقولي شيئا.. واجلسي في المكان الذي هو فيه (بيتحرْطم وبيتهنْدق) بالفصيح سيُهمهمُ ويحدُث نفسه مستاء، ثم -ركزوا معي بعد ثم- سيقوم من تلقاء نفسه، وينفذ ما طلبتِ .. هكذا بكل بساطة؟ نعم هكذا بكل بساطة، وهي خلطة مضمونة نساء كثيرات جرّبنها واستفدن منها.
الآن أيها الرجل – بما أنك لم تستمعْ لنصحي وقرأت المقال كاملا- هل عرفتَ لماذا لم أشأ أن تقرأ المقال؟ إنه حفاظا على ماء وجهك، فأنْ تتحكم فيك زوجتك وأنت جاهل بخطتها، أهون بكثير من أن تتحكم فيك وأنت عارف بالخطة، أخواتي ... قد يتساءل بعضكن أن بعض الرجال للأسف لديه ذكاء على غير العادة، قد يكتشف هذا التكتيك ويريد أن يطبقه معك، وكما هو معلوم فإنه من أهم الأشياء لدى الرجل هو السفر مع الأصدقاء، فإذا كان يخطط للسفر إلى لبنان مثلا، فلن يخبرك برغبته بالسفر إلى لبنان بشكل مباشر، بل سيتدرج لكي تقولي له لا في كل مرة، وفي نهاية المطاف سترضخين له، سيطلب منك في البداية الذهاب إلى خورفكان أو السفر إلى البحرين أو عُمان أو السفر للعمرة ثم لبنان، أنا أثق بذكائك، كوني على حذر، بمجرد أن يطلب منك أن تسمحي له بالذهاب إلى خورفكان فاجئية، واقلبي الطاولة عليه، وافقي مباشرة، من الصدمة قد يبكي لأنه لم يكن يخطط لهذا، هههههه (ضحكة شريرة) وهذا هو عقاب من يقرأ مقالا خاصا بالنساء.
بعد هذه الخطة ألا أستحقُّ دعاء النساء لي، في كل الأحوال سأضطر في الأيام القادمة إلى الاختباء عن الرجال!!
الخميس، 27 أكتوبر 2011
أذكى زوج في الإمارات
بقلم: عبدالعزيز بن حارب المهيري
قصتنا اليوم عن أذكى زوج في الإمارات، وبالمناسبة هذا الرجل ليس صديقي، ولا أعرفه لا من قريب ولا بعيد، أكرمه الله بزوجة لها عقل راجح، وتحمل شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية، كان يظن - بما أنها تحمل مؤهلا علميا عاليا- ستقول كلمة الحق ولو على نفسها، لم يعلم أن موضوع تعدد الزوجات لدى أي امرأة لا تفيد معه كل شهادات الدنيا، كان يناقشها حول مشروعية التعدد، وأن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن (مثنى وثلاث ورباع) لم تتمالك نفسها من الغيظ، ولأن الموضوع مستفزّ قاطعته قائلة: عفوا...عفوا الآية التي ذكرتها أساسا هي حديث ضعيف!! أستغفر الله العظيم!! يا صاحبة ماجستير الشريعة الإسلامية الآية حديث ضعيف؟!! يا الله!! أوشك موضوع التعدد أن يُخرجَ أستاذة الشريعة من الملّة.
المهم.. زوجها هذا من النوع الذي لا يحلو له المزاح إلا بذكر مواضيع التعدد، والتعريض بنواياه في الزواج وما شابه، نوعية من الرجال ثقيلة دم، وغير مستساغة أبدا، ولطالما تمنّت وهو يتحدث في هذه المواضيع أن تكوي لسانه بسشوار الشعر الذي يأتي على هيئة مقص.
صاحبنا هذا (اووه!! نسيت.. ليس صاحبي) جاءها وبدون مقدمات، وألقى عليها قنبلة من العيار الثقيل: يا أم فلان لقد تزوجت، لم تكن المرة الأولى التي يستفزها بطرح موضوع الزواج، لكنه هذه المرة لم يضحك، ولم يبتسم، قالها بطريقة مختلفة، نظرت إلى عينيه واستشعرت بحسّ الأنثى أنه جادٌ فيما يقول، كان وقع الخبر عليها صاعقا، تلفّتتْ حولها.. لم تكن دبّاسة الأوراق التي تستخدمها عادة في مثل هذه المواقف في متناول يدها (أنصح الزوجات بالدبّاسات الانجليزية نتائجها مضمونة) وقف أمامها متهيئاً لأسوأ السيناريوهات، ولا مشكلة لديه في أي تصرف تقوم به، فقد كتب وصيّته البارحة.
لم يكن أمامها إلا أن تطرده من المنزل، أهم شيء في هذه اللحظة أن يختفي عن ناظريها، حاول أن يتفاهم معها، وأن يشرح لها وجهة نظره، وما هي المنطلقات والأسباب الظاهرية والخفيّة التي دعته للزواج (يا فيلسوف يا بارد مب وقته.. اطلع برع) لما رأى الشرر في عينيها آثر الهروب، خرج راكضا وهي تركض خلفه، كان السلاح الوحيد الذي لمحته في طريقها الأحذية والنعول، فأخذت ترميه واحدا تلو الآخر، كان واضحا جدا أن براعتها في رمي الأحذية تفوق براعة منتظر الزيدي بكثير، أما هو فلم يكن ببراعة بوش في تفادي الأحذية، كانت الضربات تصيبه خلف الرأس أو في القفا أو في الظهر أو في ...؟؟ (ما علينا الله يحب الستر) كان أكثر ما يشغله في تلك اللحظة هو هل يمكن لخبر زواجه أن يُحوّل أستاذة الشريعة الإسلامية إلى "بجوان فيشنو"؟ وهو إله هندوسي لديه أربعة أيدٍ، لأن كثافة الأحذية التي يتلقاها لا تتناسب مطلقا مع امرأة لديها يدان فقط!! على افتراض أنها تستخدم كلتا اليدين في الرمي.
بعد أسبوع من طرده اتصل بها مسترضيا، إلا أنها أغلقت السماعة في وجهه، حاول مرة أخرى ولكن لا جدوى من الاتصال،كانت تريد أن تلقنه درسا، وأن تشعره إلى أي درجة هي غاضبة، بعد ستة أشهر من الواقعة، وبعد أن هدأت نفسها اكتشفت أنه لم يتصل منذ أن وقعت المشكلة، صحيح أنها غاضبة لكن أن يتجاهل مشاعرها إلى هذا المستوى فهذا مما يزيد في حسرتها، تنبّهتْ أن الوحدة التي تعاني منها يقابلها زوجة أخرى ظفرت بزوجها كاملا، ويبدو أن الخائن والخسيس (زوجها) مستمتع بالحياة إلى أقصى درجة مع العروس الجديدة، أعادت التفكير، وحكّمت عقلها، الطلاق ليس هو الحل، في النهاية وصلت إلى قناعة ستضحي من أجل أبنائها وليس من أجله هو، اتصلت به.. لم تطلب رجوعه بشكل واضح وصريح، لكن مجرد الاتصال دليل على أنها تريد الصلح وإنهاء المشكلة، وأنها ستتعايش مع الوضع الجديد، وفي الأخير هو لم يرتكب محرما، لكنها معذورة في تصرفها فهي امرأة، والمرأة جُبلتْ على عدم قبول ضرّة في حياتها.
أبدى سعادته باتصالها، واستأذنها في أن يرجع إليها بعد خمسة أيام.. لن يتأخر.. خمسة أيام فقط، لأنه خارج المدينة في دورة تدريبية، لم تستطع أن تكبح جماح فضولها الأنثوي، قالت له: بالمرّة أحضر معك هذه التي تزوجتَها لأعرف بماذا فضّلتها عليّ، ولا تخفْ لن أوذيها، بعد نهاية الدورة جاء بالزوجة الثانية إلى الأولى، جلسوا جميعا مع بعضهم بعضا، كان الحديث الدائر فيه الكثير من الحذر والتحفظ والنظرات المبطّنة، عندما سنحتْ لها الفرصة واختلت بها تجرأت وسألتها: غريبة يعني!! ستة أشهر ولا أرى عليك آثار الحَمْل؟!! ردّت عليها مستغربة: ستة أشهر؟! أنا تزوجت من خمسة أيام فقط!!!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




