الخميس، 27 أكتوبر 2011

أذكى زوج في الإمارات


بقلم: عبدالعزيز بن حارب المهيري

قصتنا اليوم عن أذكى زوج في الإمارات، وبالمناسبة هذا الرجل ليس صديقي، ولا أعرفه لا من قريب ولا بعيد، أكرمه الله بزوجة لها عقل راجح، وتحمل شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية، كان يظن - بما أنها تحمل مؤهلا علميا عاليا- ستقول كلمة الحق ولو على نفسها، لم يعلم أن موضوع تعدد الزوجات لدى أي امرأة لا تفيد معه كل شهادات الدنيا، كان يناقشها حول مشروعية التعدد، وأن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن (مثنى وثلاث ورباع) لم تتمالك نفسها من الغيظ، ولأن الموضوع مستفزّ قاطعته قائلة: عفوا...عفوا الآية التي ذكرتها أساسا هي حديث ضعيف!! أستغفر الله العظيم!! يا صاحبة ماجستير الشريعة الإسلامية الآية حديث ضعيف؟!! يا الله!! أوشك موضوع التعدد أن يُخرجَ أستاذة الشريعة من الملّة.

المهم.. زوجها هذا من النوع الذي لا يحلو له المزاح إلا بذكر مواضيع التعدد، والتعريض بنواياه في الزواج وما شابه، نوعية من الرجال ثقيلة دم، وغير مستساغة أبدا، ولطالما تمنّت وهو يتحدث في هذه المواضيع أن تكوي لسانه بسشوار الشعر الذي يأتي على هيئة مقص.

صاحبنا هذا (اووه!! نسيت.. ليس صاحبي) جاءها وبدون مقدمات، وألقى عليها قنبلة من العيار الثقيل: يا أم فلان لقد تزوجت، لم تكن المرة الأولى التي يستفزها بطرح موضوع الزواج، لكنه هذه المرة لم يضحك، ولم يبتسم، قالها بطريقة مختلفة، نظرت إلى عينيه واستشعرت بحسّ الأنثى أنه جادٌ فيما يقول، كان وقع الخبر عليها صاعقا، تلفّتتْ حولها.. لم تكن دبّاسة الأوراق التي تستخدمها عادة في مثل هذه المواقف في متناول يدها (أنصح الزوجات بالدبّاسات الانجليزية نتائجها مضمونة) وقف أمامها متهيئاً لأسوأ السيناريوهات، ولا مشكلة لديه في أي تصرف تقوم به، فقد كتب وصيّته البارحة.

 لم يكن أمامها إلا أن تطرده من المنزل، أهم شيء في هذه اللحظة أن يختفي عن ناظريها، حاول أن يتفاهم معها، وأن يشرح لها وجهة نظره، وما هي المنطلقات والأسباب الظاهرية والخفيّة التي دعته للزواج (يا فيلسوف يا بارد مب وقته.. اطلع برع) لما رأى الشرر في عينيها آثر الهروب، خرج راكضا وهي تركض خلفه، كان السلاح الوحيد الذي لمحته في طريقها الأحذية والنعول، فأخذت ترميه واحدا تلو الآخر، كان واضحا جدا أن براعتها في رمي الأحذية تفوق براعة منتظر الزيدي بكثير، أما هو فلم يكن ببراعة بوش في تفادي الأحذية، كانت الضربات تصيبه خلف الرأس أو في القفا أو في الظهر أو في ...؟؟ (ما علينا الله يحب الستر) كان أكثر ما يشغله في تلك اللحظة هو هل يمكن لخبر زواجه أن يُحوّل أستاذة الشريعة الإسلامية إلى "بجوان فيشنو"؟ وهو إله هندوسي لديه أربعة أيدٍ، لأن كثافة الأحذية التي يتلقاها لا تتناسب مطلقا مع امرأة لديها يدان فقط!! على افتراض أنها تستخدم كلتا اليدين في الرمي.

بعد أسبوع من طرده اتصل بها مسترضيا، إلا أنها أغلقت السماعة في وجهه، حاول مرة أخرى ولكن لا جدوى من الاتصال،كانت تريد أن تلقنه درسا، وأن تشعره إلى أي درجة هي غاضبة، بعد ستة أشهر من الواقعة، وبعد أن هدأت نفسها اكتشفت أنه لم يتصل منذ أن وقعت المشكلة، صحيح أنها غاضبة لكن أن يتجاهل مشاعرها إلى هذا المستوى فهذا مما يزيد في حسرتها، تنبّهتْ أن الوحدة التي تعاني منها يقابلها زوجة أخرى ظفرت بزوجها كاملا، ويبدو أن الخائن والخسيس (زوجها) مستمتع بالحياة إلى أقصى درجة مع العروس الجديدة، أعادت التفكير، وحكّمت عقلها، الطلاق ليس هو الحل، في النهاية وصلت إلى قناعة ستضحي من أجل أبنائها وليس من أجله هو، اتصلت به.. لم تطلب رجوعه بشكل واضح وصريح، لكن مجرد الاتصال دليل على أنها تريد الصلح وإنهاء المشكلة، وأنها ستتعايش مع الوضع الجديد، وفي الأخير هو لم يرتكب محرما، لكنها معذورة في تصرفها فهي امرأة، والمرأة جُبلتْ على عدم قبول ضرّة في حياتها.
أبدى سعادته باتصالها، واستأذنها في أن يرجع إليها بعد خمسة أيام.. لن يتأخر.. خمسة أيام فقط، لأنه خارج المدينة في دورة تدريبية، لم تستطع أن تكبح جماح فضولها الأنثوي، قالت له: بالمرّة أحضر معك هذه التي تزوجتَها لأعرف بماذا فضّلتها عليّ، ولا تخفْ لن أوذيها، بعد نهاية الدورة جاء بالزوجة الثانية إلى الأولى، جلسوا جميعا مع بعضهم بعضا، كان الحديث الدائر فيه الكثير من الحذر والتحفظ والنظرات المبطّنة، عندما سنحتْ لها الفرصة واختلت بها تجرأت وسألتها: غريبة يعني!! ستة أشهر ولا أرى عليك آثار الحَمْل؟!! ردّت عليها مستغربة: ستة أشهر؟! أنا تزوجت من خمسة أيام فقط!!!



الجمعة، 21 أكتوبر 2011

كسّارة البُنــــدق


بقلم: عبدالعزيز بن حارب المهيري

غانم: وما ذنبي إن كنت مبتلى بالشخير؟ أساسا كل الرجال يشخرون، لكن زوجتي حساسة بعض الشيء، قلت لها يا عفرا مع الزمن ستتعودين عليه وتحبّينه، بل سيأتي اليوم الذي لن تستطيعي النوم دون سماعه، لم تقتنع بكلامي، المشكلة بدأت منذ أول أيام زواجنا، لم تستلطف شخيري، ولا أدري لماذا! لكن ماذا على الإنسان أن يقول.. القبول من الله، حاولت مرارا أن أُصْلح بينها وبينه لكن دون فائدة، هي التي ترفض دائما، أما شخيري المسكين فليس لديه أي مشكلة في الصُلح.

إذا كنتم تظنون أنها هي الوحيدة المنزعجة فأنتم مخطئون، فلطالما حركتني بعنف وهزتني طوال الليل حتى أغير الجهة التي أنام عليها، أحيانا كثيرة أثناء النهار تبدر مني تصرفات هستيرية، لا تحليل لدي لتلك التصرفات سوى طريقة العنف التي تستخدمها معي وأنا نائم، وإذا استمرت معي على هذا المنوال فقريبا جدا أصبح من جماعة (أبييييهااااا) هذا فضلا عن الخوف الذي ينتابني عندما تُجمّعُ أصابع يدها وتعض بها الإصبع الصغير في رجلي، فأنهض مذعورا ظانّا أنّ فأرا عضّني، لو كان إصبعا آخرا لهان الأمر، لكن الإصبع الصغير هذا أتعاطف معه كثيرا، فمنذ أن كان صغيرا كان حساسا ورقيقا جدا، يخاف أن ينام لوحده، لذا فهو طوال الوقت يكون في رجلي وينام معي.

لا أدري أي نوع من الإجرام هذا الذي يدفعها إلى أن تُطْبق بإصبعيها على أنفي، فيصدر مني صوت على شاكلة خلخلخلخل (يا اللي ما تخافين الله يمكن أموت) صحيح أن نومي ثقيل، وشخيري مزعج، لكن ذلك ليس سببا كافيا لأن أرى أصابع يد مرسومة على وجهي كل صباح.

عفرا:

منذ أن كنت طفلة صغيرة، وأنا أحلم بالنوم تحت ظل شجرة في مزرعة، أسمع حفيف ورق الأشجار، وزقزقة العصافير، لكن المزرعة التي حظيت بها بعد زواجي لم يكن بها إلا جرار زراعي قديم، يزعم أن شخيره أشبه بالسمفونية! سمفونية نعم.. لكنها سمفونية كسارة البندق، كنت أحاول أن أسبقه للنوم لأني إن نمتُ بعده فعلى نومي السلام، حتى في الليالي التي أنام فيها قبله، فلا بد أن أستيقظ على صوت عزفه، لأجده قد دخل مرحلة العزف المنفرد، شخير رتيب بنغمة واحدة طوال الليل خ خ خ خ ااااا (صمت) خ خ خ خ ااااا (صمت).

جرّبت معه كل الحيل لكن دون فائدة، شخيره ليست قوة واحدة ولا اثنتان، بل ثلاث قوى مدمرة، في بداية حياتنا الزوجية كنت أضع الوسادة على أذني، لكن الوسادة لم تمنع شخيره الذي تبلغ قوته 120 ديسيبل، كنت أحرك رجله، وأحيانا (أشوته) من المعاناة التي أشعر بها، يصمت قليلا ثم يعاود الكرّة، فكرتُ مرارا أن أضع المخدة على وجهه خفت أن أُخطئ في التوقيت فيختنق ويموت، وإذا مات فمن سيذهب بي إلى سوق الصنادق في نايف؟ اشتريت له مرة لزقة تباع في الصيدليات، توضع على الأنف قبل النوم، على افتراض أنها تخفف الشخير، تحول شخيره إلى شخير رسوم متحركة خ خ خ خ....سو سو سو سو...خ خ خ خ...سو سو سو سو (فدّيته كيوت) ومع هذا لم أستطع النوم لأن شخيره كان مضحكا، حتى عندما طلبت منه أن يذهب للنوم في الصالة لم أنم، لأنه ما لبث أن رجع إليّ منكسرا وقائلا (تعالي ارقدي ويايي.. أخاف أرقد بروحي!!)

والحل؟؟؟

غانم:

إن كان ولا بد من إجراء عملية جراحية فسأجريها، لكنك أنت التي ستخسرين، فغدا لن أملأ غرفة النوم تغريدا وألحانا، أجريت العملية، ورجعنا إلى البيت، كانت في كل ليلة تسبقني إلى النوم، لكنها الليلة لا تريد أن تنام قبلي، لماذا لا تنامين؟ أريدك أن تنام قبلي لأتأكد من نجاح العملية.

عفرا:

نام ليلتها بكل هدوء، كما تنام الغزلان في البرّيّة، لكن غزالي فيه شنب (وضروس كبار عافدات برع) مضت عشر دقائق ولا شخير، مضت نصف ساعة ولا أثر لأي شخير.. هل أنا في حلم؟! أخيرا سأنام مثل كل الناس؟! ياحسرتي على السنوات التي مضت من عمري، لو كنت أعلم بشأن العملية لطلبت منه إجراءها منذ سنوات، ولكن ..ولكن !! لا أكاد أُحس بأنفاسه.. ربما أصابه مكروه! هل يمكن أن تكون جرعة المخدر أكثر من اللازم؟ لا مستحيل.. لكنه لا يحرك ساكنا، حاولت ايقاظه غانم غانم... تسمعني؟ يا إلهي إنه لا يردّ، طرقت وجهه بيدي لينتبه.. غانم ردّ علي الله يخليك.. بدأ الذعر يجتاحني.. يا ويلي أنا السبب.. أنا من أجبرته أن يجري العملية، وعندما فقدت الأمل صرخت صرخة ارتجت منها أرجاء الغرفة:

-       غاااااانم

-       خيبة تخيّب العدو شو بلاج؟ قفزتيني

قلتُ مرتبكة

-       ها؟ آآآآ .. انت بخير؟

-       هي بخير.. الواحد ما يعرف يرقد في ها البيت؟ قولي شو عندج لا بارك الله ....

-       آسفة حبيبي بس عندي طلب

-       شو بعد؟ سَلَفْ أنصاف الليالي ما أسلف!!

-       لا بس ممكن تسويّ عملية ترد شخيرك؟ على الأقل أكون مطمنة عليك وانت راقد!!


الخميس، 13 أكتوبر 2011

!!! PING

بقلم: عبدالعزيز بن حارب المهيري
         اليوم الذي تعطلت فيه أجهزة البلاك بيري كان يوما كارثيا بكل معاني الكلمة، وعلى الرغم من كل الأسباب التي قيلت في سبب الانقطاع، إلا أنني مقتنع تمام الاقتناع بأن السبب هو دعاء إحدى العجائز " لا بارك الله في ها اللي بيخرب عيونكم.. إن شاء الله يخترب وما يصلحونه" هل كانت المشكلة بحجم الذعر الذي شعر به الناس؟ في تقديري أن تداعيات المشكلة بنفس حجم سقوط البرجين في أمريكا، كيف ذلك؟ تفجيرات أمريكا كانت في 9/11 وحاصل جمعهما (20) وتوقف البلاك بيري كان في 10/10 وحاصل جمعمها أيضا (20) رأيتم إلى أي درجة حجم الكارثة؟
         أعود فأقول انقطعت الخدمة وانقلبت الدنيا رأسا على عقب، دعوني أرصد معكم بعض المظاهر التي سببها تعطل الخدمة:-
·      احدى السيدات كانت تحس بتأنيب الضمير ولم تنم تلك الليلة، لأن الوقت لم يسعفها في عمل برودكاست لإشاعة وصلتها قبل الانقطاع بدقيقة واحدة فقط.
·      وجد بعض الموظفين أنفسهم مضطرين لإنجاز مهامهم الوظيفية.
·      باءت محاولات جاري بالفشل مع "أَسْلَم" (البايب فيتر) إذ كان يتوسل إليه إصلاح الجهاز بحجة أنه يعرف تصليح كل شي، وأن يده مبروكة.
·      صديق آخر لي وكان ذكيا، اكتشف أنه يمكن استخدام البلاك بيري كأي موبايل عادي، وأقسمَ لي -وكان مستغربا- بأنه اتصل بزوجته من البي بي وردت عليه.
·      ظهرت أعراض غريبة أشبه بأعراض العشق والهيام وهجر الحبيب، إحدى الإمهات دخلت على ابنها وكان في حالة يرثى لها، سألته: شو بلاك يا وليدي؟ شو اللي مكدّر خاطرك؟ قال لها وهو ينظر إلى شاشة البي بي: أبا الخدمة ترجع يا أمي، أبا الخدمة ترجع.. شدّت من أزره قائلة: بترجع يا وليدي بترجع، وإذا ما رجعت هذا نصيب، باجر بنخطب لك اللي أحسن عنها.
·      وجدت الفتيات أنفسهن في حرج كبير في التحرك أمام الناس في المولات، فقد نسين المشي العادي، بعد أن كنِّ يمشين وهن ممسكات بالبي بي بين أيديهن.
·      احدى السيدات المتزوجات لم تتمالك نفسها من الفرحة فقد تحدث معها زوجها، ونظر إليها لخمس دقائق كاملة! تخيلوا!! خمس دقائق كاملة! وهو الشيء الذي توقف عنه منذ العام 2009 يوم أن اشترى البلاك بيري.
·      أحد الآباء اكتشف أن أبناءه كبروا ما شاء الله، ثم سأل زوجته مستغربا: من متى عندنا ها الشغالة؟
         أزمة انقطاع الخدمة أوجدت قناعة لدى قطاع كبير من الناس، أن البلاك بيري بدون خدمة، مثل الإنسان من دون كشمة (نظارة يا مواليد الثمانينات) أصبح البي بي من دون فائدة تذكر، وأقصى ما يمكن أن تستخدم فيه الجهاز هو أن تَفْلَع به حَدْ من عيالك!!
         لم تكن تلك المشكلة الوحيدة، عدد كبير من أصحاب البي بي باتوا يتحاشون بعض العذّال من الناس، ولسان حالهم (يا شماتة أبله زازا فيّا) أبله زازا طبعا هم أصحاب الآيفون.
         الشخص الذي تألمتُ له بصدق هو موظف خدم العملاء (101) (هلّكوه مسكين تخبّل) لكثرة ما يقول المشكلة ليست عندنا، المشكلة لدى الشركة الأم في كندا، والمتصلون يرون استحالة أن تكون المشكلة من الشركة الأم، أكيد المشكلة سببها شركة زوجة الأب، أو الحماه في أسوأ الظروف، لأنه الأم تحب عيالها ولا تمنع عنهم شيئا يحبونه.
         ثلاثة أيام عصيبة من انقطاع الخدمة، اضطر فيها جميع أفراد الأسرة مكرهين أن يجلسوا مع بعضهم بعضا، تحدثوا كثيرا وضحكوا كثيرا، لحظات جميلة لم يتعرضوا لها منذ زمن بعيد، واكتشفوا أن الرجل الذي كان يجلس معهم هو أبوهم الحقيقي، أخبرتهم أمهم أن من أخفى عنهم تلك الحقيقة شيطان اسمه التوت الأسود. وبينما هم جلوس.. فجأة !! إذا بالأجهزة التي بين أيديهم تطلق صوتا (توتوت ...توتوت) صرخوا جميعا هييييييييييييه ..مباشرة سافر كل واحد من أفراد العائلة في الجهاز الذي بين يديه.
شيئان لا يستطيع الإماراتي الاستغناء عنهما... البلاك بيري والكرك!!
شباب... بنات..
مبروك عليكم ردّت الخدمة ... (هسسسس) لا تخبرون حَد

كن أول القراء للمقالات الجديدة


الخميس، 6 أكتوبر 2011

روح أفزا

بقلم: عبدالعزيز بن حارب المهيري
الله أكبر... فُتحتْ خيبر.. زوجي يحضر لي وردا؟! لا أكاد أصدق!! تفضلي حبيبتي.. تعبيرا عن حبي لك، لحظة لحظة يا زوجي.. هل كان لديكم اليوم احتفال في الوزارة وأهدوكم وردا؟ ولماذا هذا السؤال؟ لأنه بكل بساطة هناك آثار بطاقة نُزعتْ منها؟ آآآآ...(شكله راح فيها) اعترف ماذا كان مكتوبا فيها؟  طأطأ رأسه قائلا :كان مكتوبا فيها إدارة الموارد البشرية تهنئكم باليوم الوطني التاسع والثلاثين.
ولمَ لا تحضر لي وردا من تلقاء نفسك؟ ماذا؟ ورد؟ مستحيل!! آخر مرة اشتريت لك وردا رآني موظف يعمل معي، لم يصدق خبرا، أخبر كل الموظفين، أصبحت علكة في أفواههم سنة كاملة، هل تعرفين اللقب الذي أطلقوه عليّ؟! "الزوج الحليوه العاجفي" إنه مجتمع الرجال الذي يسخر من كل زوج يعبّر عن حبه لزوجته.. اللهم زلزل .... أستغفر الله العظيم.
في ذكرى زواجنا قال لي لا تطلبي شيئا، سأحضر الطعام بنفسي هذه المرة، تصورتُ أنه سيحضر كيكة "موجادور" مثلا من مقهى شكسبير، تخيلوا ماذا أحضر؟؟ لن تصدقوا!! مَندي !! مندي في ذكرى زواجنا؟! اهئ .. اهئ .. أكاد أبكي، من الآن أقول لكم إذا سمعتم في يوم من الأيام أن الرومانسية (باعت كشارها) وهاجرت البرازيل فاعلموا أن زوجي هو السبب.
يبدو أن مخزون الزوج من الكلام العذب والرومانسية ينضب بعد ثلاثة أشهر من الزواج، في يوم ميلاده أردت أن أحتفل معه بطريقة خاصة، أحضرت له كيكة الورد وهي كيكة رهيبة مزينة ببتلات ورود طبيعية، بعد أن أكل منها سألته ما رأيك في الكيكة؟ قال لي أول مرة آكل كيكة "روح أفزا" !! من أين اشتريتها كراتشي دربار؟ تجاهلتُ فضاضته مكرهة، ثم تناول بتلة وقربها من فمه وسألني
-    ها الورد للزينة وإلا للأكل؟
-    لا للأكل
-    وايد زين حطي كل الورود في كيس حق هوش أمي!!
ألا يحطّمك كزوجة أن تسمعين مثل هذا الكلام القاسي؟ في الوقت الذي تنتظرين فيه كلاما عاطفيا وثناء على ما صنعتِ؟! هو لا يريد أن يفهم أن الرومانسية تصرفات يقوم بها أحد الأزواج ليقول من خلالها للطرف الآخر أنه يحبه، هي أشياء تزيد من رصيدنا العاطفي لدى شريك الحياة، لماذا يسخر الرجال من بعض الأمور التي نقوم بها نحن معشر النساء؟ أتساءل دائما بيني وبين نفسي هل الأزواج يحبون زوجاتهم؟ إن كانوا كذلك فلم لا يعبرون عن حبهم؟ لماذا لا يتكلمون؟ لا ينطقون؟ لا يتصرفون وفقا لذلك الحب؟
عندما فاض بي الكيل صرخت فيه مهددة أمامك أسبوع واحد فقط كي تكون رومانسيا وإلا ... ؟؟؟ ويبدو أنه رضخ أخيرا للتهديد، كان على حين غفلة مني يشاهد بعض المسلسلات التركية، قلت في نفسي جاء الفرج فغدا أو بعد غد سأكون نور ويكون مهند، آآه كم أنا بشوق لتلك اللحظة التي يطربني فيها بكلام عذب، وتحقق ما كنت أحلم به، جاءني مرتبكا كعاشق جديد يتعلم الحب، جاءني يقدم رجلا ويؤخر أخرى
-    حبيبتي ... نور عيني (ألف الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله محمد كولولولولي) أنا أدري إني مقصّر وياج.. ما أقول كلام غزل وعاطفة بس شو أسوي؟ هذي طبيعتي.. أنا انسان شعبي، ما أعرف حق الرومانسية بس عشان خاطرج بقول شي (هيييييه... بيقول شي بيقول شي) بس تراني شويه مرتبك ومستحي ..
-    لا عادي أفا عليك قول، أنا من زمان أتريّاك تقول
-    حبيبتي .. أنا ... أنا .. أنا ...
-    قول أسمعك
-    أبا أبدل آيل حق السيارة، ما بحصّل عندج ميتين سَلَفْ؟!
اهئ.. اهئ ... هل يلومني أحدٌ بعد كل هذا إن أطلقت عليه لقب "دِفْشْ مان"؟ هل حظ كل النساء في أزواجهن كحظي؟ أم أنني وحدي هكذا؟ يا معشر الزوجات هل تعانين مثلي من دفاشة الزوج؟ إذا كنتن مثلي فسأحتسب أجري على الله، وإن كنتُ وحدي فليس لي إلا الرضا بقضاء الله، في النهاية.. في النهاية.. أنا لم أتزوج عبدالحليم حافظ.
لكن حصل ما لم يكن في الحسبان، ويبدو أنه بينه وبين نفسه أحس بتأنيب الضمير تجاهي، وقرّر أن يبدأ صفحة جديدة معي، إليكم الحكاية، في ليلة من الليالي كنت راجعة إلى البيت من حفل زفاف في ساعة متأخرة، كان يفترض أن يرجعني بنفسه من الحفل، لكنه اعتذر بحجة أن لديه ما يقوم به، لم أكن أعلم ما سيقوم به إلا عندما رجعتُ وفتحتُ باب الصالة، يا إلهي ما هذا؟!! الأضواء مطفأة والشموع موزّعة في جميع أرجاء البيت، ورائحة اللافندر تستفزّني من جمالها، الأمر إذا مقصود لأنه يعرف أنني أعشق شمعة اللافندر، من الفرحة التي غمرتني كدّت أبكي (ياما انت كريم يا رب) أحبك يا زوجي.. كم أنت جميل عندما تكون رومانسيا، وتهتمّ بمشاعري، لم يطل انتظاري حتى خرج فارسي شهريار بابتسامة حلوة افتقدتها منذ زمن، ورغم الظلام كنت أرى في عينية بريقَ حبه لي.
-    حبيبي وروحي يا أحلى زوج في الدنيا
-    شكلج فرحانة؟
-    وايد.. وايد.. وايد
-    على شو بالضبط؟
-    على الشموع .. ليش تعّبتْ نفسك حبيبي؟
-    لا أبدا ما شي تعب، عِيلْ نحنا يقصّون علينا هيئة الكهربا؟! ويزيدون الفواتير بدون ما يخبرونا؟! أنا اللي بأدّبهم!!


الأحد، 2 أكتوبر 2011

إمرأة أخرى في حياتي








إمرأه أخرى في حياتي
إعداد وصياغة : عبدالعزيز بن حارب المهيري
أداء: مرعي الحليان

(هي قصة سمعتها وأعدت كتابتها)


الخميس، 29 سبتمبر 2011

حذاء زوجتي الثانية

أعدّها للكتابة: عبدالعزيز بن حارب المهيري
 

لدي صديق اسمه بدر محمد جاسم بن علي، قال لي إذا نقلتَ هذه الحكاية عني فأرجوك لا تذكر اسمي، ونزولا عند رغبته، وحتى لا يُفتضح أمره بين الناس سنطلق عليه اسماً وهميا (ناصر) ناصر هذا تزوج من زوجة ثانية ولم يخبر الأولى، عندما كنا نسأله لِمَ؟ كان يقول: أنتظر الوقت المناسب، أو أخاف على مشاعرها (يا حسّاس!) وأخشى أن تفهمني خطأ (حلوة هذي؟!) يتزوج عليها ويخاف أن تفهمه خطأ، باختصار.. باختصار صاحبنا جبان ، أظنه لهذا السبب لا يريدنا أن نذكر اسمه الحقيقي .. بدر محمد جاسم بن علي.
قبل زواجه من الثانية أراد أن يجسّ نبض الأولى، قال لها ممازحا هل ستغضبين إذا تزوجتُ عليك؟ نظرت إليه بحدّة وقالت له بكل حزم: إذا... فكرت...بسْ فكرت... تزّوج...عليّ... بيكون آخر يوم في حياتك، من يومها عرفنا أن ناصر شخص محظوظ، لأنه الوحيد الذي يعرف آخر يوم في حياته، مما يعني أن لديه متسع من الوقت لكي يسافر إلى الأماكن التي كان يحلم أن يسافر إليها، بعد أربع وعشرين ساعة من تهديدها له، تجرأ وسألها إن كانت جادّة في كلامها أو أنها تمزح، قالت له جرّب وشوف، وقتَها فقط شعر بالراحة كونها جادّة، لأنه لا يحب المزاح في مثل هذه المواضيع (كفو والله!)
تُرى هل ارتدع عن نيته في الزواج، أبداً.. والسبب أن الأزواج -وحسبي الله على الأزواج- إذا قرروا الزواج من أخرى فلا شيء يقف في طريقهم، تزوج من الثانية دون علم أحد، حتى نحن عرفنا متأخرا، كانت لديه فلسفة غريبة في عدم إخبار الأولى، يقول إذا أخبرتها قد تقتلني عندها – وهنا الشاهد في الفلسفة- من سيشتري أغراض الجمعية؟
عاش ناصر لسنوات مع زوجته الثانية وناصر كما قلنا ليس اسمه الحقيقي، اسمه الحقيقي بدر محمد جاسم بن علي وإنما أطلقنا عليه اسما وهميا حتى لا يفتضح أمره بين الناس، وكلما اتصلت به الأولى وهو عند الثانية قفز مرعوبا يتلفّتُ يمنةً ويسرة خوفا من أن تكون تراه وينكشف أمره، كان أكثر ما يخيفه هو الإجابة على السؤال التاريخي لأي زوجة: أنت وين؟ كان مطالبا بحفظ قائمة طويلة من الأجوبة على هذا السؤال، حتى لا يتعلثم في كل مرة يُسأل فيها.
الزوجة الثانية هي الخاسر الأكبر مع أنها لم تكن أبدا تعاني من السمنة، لم تكن راضية عن الوضع فقد حرمها من حقها في المبيت والخروج معه بحرية، ولسنواتٍ لم يبتْ عندها إلا بضع ليال، هي الليالي التي يفترض أنه قضاها في العمرة، ولأنه كان يؤجل مسألة إعلان زواجه لجأت إلى الحيلة لتضع حدا لهذا الوضع، كانت تتعمد ترك بعض حاجياتها الشخصية في سيارة الزوج، بقصد أن تقع عين الأولى على شيء من متعلقاتها فتحقق الأولى مع الزوج فينهار فيعترف ثم بعد ذلك يعطي الثانية حقوقها كاملة، هكذا بكل بساطة، فمرة تُلقي قلم كحل، ومرة زجاجة عطر نسائية، ومرة سلسلة ذهبية أوما شابه، ومرات عدّة – ويا لمكر النساء - محارم ورقية عليها أحمر شفاه، تضعها في جيب باب السيارة (أخ من الحريم أخ! مب سهلات! يقال والعهدة على القائل، وأنا هنا ناقل، وناقل الكفر ليس بكافر، يقال أن الشيطان كان يدرس عند إمرأة سقط في الامتحان مرتين، ومرة دور ثاني، بعدين ادّخلوا ناس معروفين ونجّحوه)لم تكن تلك الحيل لتنطلي على الزوج، الرعب من انكشاف أمره، كان يدفعه في كل مرة إلى جمع كل ما تركته الزوجة في السيارة، وإرجاعه إلى البيت.
في مرة من المرات كان يتناول العشاء مع الثانية في مطعم راقي (يا عيني على بو الشباب، عامل فيها رومانسي، اصبر شوي يايتنّك مصيبة!!) اتصلت الأولى، بعد أن أغلق سماعة الهاتف قال للثانية هيا بسرعة لا بد أن أذهب ..الآن.. ما الحكاية؟ أخونا أبو الشباب نَسيَ أنه من المفترض أن يذهب بالأولى إلى حفل زفاف، بسرعة ركبا السيارة أنزلها البيت، ذهب للأولى مسرعا، ولأنه كان مرعوبا نسيَ أن يلقي نظرة في السيارة فلربما تركت شيئا من حاجياتها (آآآ... شكلها بتنجح ها المرّة!)
صعدت الأولى السيارة وعاتبته على تأخره عليها، اعتذر منها وسار متجها إلى قاعة الأعراس بعد دقيقتين فقط من التحرك، تذكّر أنه لا بد من أن يتأكد أن كل الأمور تمام التمام، اختلس النظر، ثم لمح شيئا.. كاد أن يُصعق! فردة حذاء نسائي (طبجة نعال كاملة) صرخ في داخله صرخة مكتومة (وااااابوك الأبو... سوّتها) كيف سيتصرف الآن؟ أي حركة يقوم بها ستُلاحظ من قبل الزوجة، لا بدَّ من إشغال الزوجة، قال لها حبيبتي على يمينك محل جديد فاتح، لملابس نسائية فاخرة جدا، أخبرني بذلك صديقي (لا بأس من الكذب في هذه المواقف، أو يُحبّذ) ما رأيكِ أن نأتي غدا لأشتري لك بعض القطع، هو في هذا الشارع لكني لا أعرف مكانه بالضبط، ابحثي عنه؟ ولأن العرض كان مغريا، أخذت تُدقّقُ وتبحث عن مكان المحل، ونسيتْ مايدور حولها، وعلى حين غفلة خطف الحذاء وأخفاه عن يساره، حتى إذا وصل إلى أول إشارة مرور فتح الباب وأوهمها بأنه يرمي ورقة كلينكس، تصرف غير حضاري أليس كذلك؟ (لا بو الحضارة على ابو الحضارة الريّال بيروح فيها.. مب وقته) ورمى طبجة النعال، آآآه... تَنهّد.. عَدّتْ على خير، كاد أن ينكشفَ أمره، حَمِدَ الله أن نجاه من مصيبة كادت أن تحلَّ عليه، وصلا بسلام إلى قاعة الأعراس وقبل أن تنزل الزوجة من السيارة التفتت إلى الزوج قائلة: حبيبي ما شفت طبجة نعالي؟



الخميس، 22 سبتمبر 2011

يا ويلي ... رأيتُ في المنام أني تزوجت !!



بقلم: عبدالعزيز بن حارب المهيري

-      انت ما تستحي؟ تغازل بنات الناس جدّامي؟
-      عوذ بالله متى؟
-      أمس في الليل
-      في الليل في الليل؟
-      هي نعم
-      يا بنت الناس أنا أمس بالذات ما طلعت من البيت!
-      امبلا شفتك في الحلم تغازل
-      يا سلام!! انت تحلمين وتلبسيني أنا التهمة؟
-      يا أخي عليك جرأة، إذا في أحلامي أنا تغازل، الله أعلم إنت في أحلامك شو تسوي؟!!
*  *  *
         لماذا عندما ترى المرأة في منامها أنك تزوجت عليها تعاملك وكأنك قد تزوجت عليها بالفعل؟ عفوا قبل أن أسترسل تذكرت شيئا، ما بالنا معشر الرجال لا نحلم مثل النساء؟ وإذا حلمنا فأحلامنا قصيرة؟ أنا في كل أحلامي أسقط من مكان مرتفع ويننتهي الحلم، أما هي (ماشااااء الله) فحلمها أقصر من المسلسلات التركية بحلقتين فقط، أول مرة في حياتي أعرف أن حلم المرأة سيناريو فيه ممثلون وأبطال وكومبارس، المفرح أنها حصلت على وعود من شركة اتصالات في أن يكونوا الراعي الرسمي لأحلامها الموسم القادم، أشك في أن النساء يَنمنَ طلبا للراحة، إنهنّ ينمن ليشاهدن الأحلام، في مرة من المرات استيقظت زوجتي مذعورة آآه كابوس يا زوجي كابوس، خيراً إن شاء الله ماذا رأيت؟ قالت وهي تحاول التقاط أنفاسها: آه.. آه لن تصدق تخيّل طوال الليل وإلى الصباح لم أشاهد شيئا! هي.. لم.. تشاهد.. شيئاً.. بالفعل يا له من كابوس!!
         الحلم عند زوجتي أمرٌ واقع، الحلم عندي لا يتعدى كونه حلما، من المرات القليلة التي حلمت فيها، وكان حلمي واقعاً حقيقياً عندما حلمت بأني أشرب حليبا من مرضعة أطفال
-      ستين ألف مرة قايلّج لا ترقدين الياهل بينّا..تنشّين في الليل، ما تشوفين عدل، تحطّين المرضعة في بوزي بدال ما تحطينها في بوز ولدج..مب حالة هذي..

         لم يكن الأمر مزعجا إلى تلك الدرجة، فلقد كان قرارا حكيما عندما قررنا استبدال حليب سيميلاك بحليب S 26 بعض أنواع حليب الأطفال لا أحبّها تسبب لي غازات، أما على مستوى طعام الأطفال فأكتفي ببسكوت فارليز (يخرب بيتهم بسكوت غاوي... حرام يسوونه حق اليهال بس).
في يوم من الأيام بحثتُ عنها ولم أجدها، كانت مختبأة خلف كومة من الكتب، منذ متى وأنت تقرأين؟ ثم ما ..يا إلهي ما هذا؟ كتب تفسير الأحلام؟! ما الذي تخطّطين له؟
-      باجر الصبح.. أول ما تنش من الرقاد قولي شو حلمت
-      ليش؟
-      علشان أفسر الحلم
-      بس أنا حبيبتي ما أحلم
-      أدري.. بس من الليلة بتبدأ تحلم
-      هذا الشي مب بيدي
-      حبيبي.. كتب شارتنّها بفلوس ..بتحلم يعني بتحلم.. وغصبنٍ عنك.. سمعتْ ولا أعيد؟
-      هيه جذه بالكلام المؤدب أنا حاضر، توصّين على شي في الحلم؟
*  *  *
أنا عادة لا أحلم، لكن في تلك الليلة (يمكن من الزياغ) حلمت.. وليتني لم أحلم، حلمت بأني ... بأني... بأني تزوجت عليها.. سامحني يا رب.. لو كنت أعلم بما سأحلم لما نمتُ من الأساس، هي السبب.. هي التي أصرّت على أن آكل الهريس قبل النوم، لو اكتفيتُ بالكورن فلكس مع الحليب الدافئ لما حصل الذي حصل، المهم الآن.. يجب أن أتصرف بسرعة، يجب أن أبحث عن الساطور الذي اشتريناه مؤخرا، ثم أكياس الزبالة السوداء، ثم ..ثم .. يا إلهي أنا مرتبك.. لا بدّ أن أهرب قبل أن تستيقظ.
عزيزي الزوج كم مرة صليت الفجر في الدوام؟ كانت المرة الأولى في حياتي التي أصلي فيها الفجر في الدوام، قد يظن بعضكم أنه لداعي الخوف، أقول لا تظنوا ذلك هو بالفعل من الخوف، عندما رآني صاحبي مهموما سألني
-      وشو المشكلة في إنك تخبرها باللي شفته في الحلم؟
-      شو المشكلة؟ ما ألومك.. لو رابطينك في السنطوانة مثلي جان ما سألت!
قفزت من مكاني لأن هاتفي الجوّال يرن، اليوم أنا حساس جدا عندما يرن الجوال
-      ألو حبيبي متى بترجع؟
-      حبيبتي اليوم بتأخر عند وفد ياباني (يارك الله يا بو الوفد الياباني! جذّاب واحد)
-      انزين بترياك
-      قممممم (هذا أنا أبلع ريقي)
*  *  *
عزائي أن الساطور وأكياس الزبالة في دبّة السيارة عندي، الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، مستحيل أن أبقى مع الوفد الياباني إلى هذه الساعة المتأخرة من الليل، سمعت أن أخلاق اليابانيين عظيمة لا يقتلون شخصأ لمجرد أنه حلم، ها أنا في طريقي إلى البيت، لا أذكر أني قرأت من القرآن والأدعية مثل ما قرأته هذه الليلة، نزلت من السيارة.. يا إلهي!! رجلاي لا تحملاني.. ما الحكاية؟ (أيوااااا ... هذا هو بو عويثر اللي يطرونه؟ صراحة ... ما حبّيته) بدأت أُمنّي نفسي بأنها نائمة، اللهم سلّم، اللهم حوالينا لا علينا، نذرٍ عليّ إن نجوت الليلة سأرجع عيديّة العيال، يا رجل ممَّ تخاف؟ الساطور وأخفيته عنها في السيارة، سمّ بسم الله وادخل عليها
-      ها وصلت؟
-      لا والله بعدني هههههه (ينكّت الأخ والنكتة في مثل ها المواقف بايخااااااه) ليش ما رقدتِ؟
-      ما ياني رقاد .. أقول لك بغيت أسألك أمس في الليل يوم كنت راقد .....
-      وابوييييييه كشفتنييييي (من حسنات الكندورة عندنا أنك إذا كنت ترتجف فلن يلاحظك أحد) والله العظيم كان كابوس، أقسم بالله العظيم ما كان قصدي، مب بيدي والله، الهريس غَثْني وقمت أخربط في رقادي
-      الهريس؟ انت عن شو تكلم؟
-      ها؟ لا ما شي ! بس ..انت.. تراج.. سألتيني.. عن هذا لاه
-      هيه كنت بسألك أمس في الليل وانت راقد ما سمعت صوت المطر؟
-      نعم؟! صوت المطر؟!
-      هي صوت المطر، كان وااااايد حلو
-      حلّج بطنج إن شاء الله، طيّرت حمامة افادي وآخرتها صوت المطر!! انخمدي لا بارك الله في العدو.
-      بلاك؟ شو فيك؟
-      شو فيّ؟ أنا شوي وكان بيغمى عليّ، عن إذنج
-      وين ساير؟
-      نسيت أغراض في السيارة!!